جلال الدين السيوطي
238
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقبرة الصوفيّة خارج باب النصر ، وقلت أرثيه : مات أثير الدين شيخ الورى * فاستعرّ البارق واستعبرا ورقّ من حزن نسيم الصبا * واعتلّ في الإسحار لما سرى وصادحات الأيك في نوحها * رثته في السجع على حرف را يا عين جودي بالدموع التي * يروي بها ما ضمّه من ثرى وأجري دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر مما جرى مات إمام كان في علمه * يرى إماما والورى من ورا أمسى منادى للبلى مفردا * فضمّه القبر على ما ترى يا أسفي كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا وكان جمع الفضل في عصره * صحّ فلما أن قضى كسرا وعرّف الفضل به برهة * والآن لما أن مضى نكرا وكان ممنوعا من الصرف لا * يطرق من وافاه خطب عرا لا أفعل التفضيل ما بينه * وبين من أعرفه في الورى لا بدل عن نعته بالتقى * ففعله كان له مصدرا لم يدغم في اللحد إلا وقد * فكّ من الصبر وثيق العرى بكى له زيد وعمرو فمن * أمثلة بالنحو وممّن قرا ما أعقد التسهيل من بعده * فكم له من عسرة يسّرا وجسّر الناس على خوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا من بعده قد حال تمييزه * وخطّه قد رجع القهقرى شارك من قد ساد في فنّه * وكم له فن به استأثرا دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيّرا